منتديات الشعب المغربي

منتديات الشعب المغربي

منتديات الشعب المغربي للمغاربة و كل العرب
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول    

شاطر | 
 

 .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 8:49


تفسير القرآن كاملاً ..

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق
الوعد الأمين على آله وصحبه أجمعين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا
إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ،
وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه
واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

دعوة للجميع لقرآءة القرآن وفهم معانية فهما صحيحا
وتفسيره ومعرفة آحكامه وفهم
نصوص القرآن الكريم ..
وإعطاء القرآن حقه من حيث العلم به والفهم لآحكامه..
وهنآ سآضع تفسير القرآن الكريم سورة وآية وبإذن الله سيكون التفسير
مجزءاً لعدة مراحل بعدد سور القرآن أي في كل موضوع تفسير لسورة واحدة فقط
إلى آن نختم القرآن كاملا بإذن الله تعالى ..
الـقـرآن الكريم لم ينزل لمجرد التلاوة اللفظية فحسب ،بل نزل من أجل
ما هو أعم وأكمل.. وهـو فهـم معانيـه وتدبر آياتـه ثم التذكـر والعمل بما فيـه ..
وهو المنصوص عليه في قوله - تعالى -:
{ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم }
{البقرة: 129 }
قال ابن تيمية وابن القيم: "والصحابة - رضي الله عنهم
أخذوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لفظ القرآن ومعناه ..
وهكذا تلقى الصحابة - رضي الله عنهم - هذا القرآن لفظاً ومعنى
وكان التعلم والتعليم عندهم مبناهما على التفقه في القرآن دون سواه ..
ونقل القرطبي عن عكرمة قوله :"يتبعونه حق اتباعه باتباع الأمر والنهي
فيُحلون حلاله، ويحرمون حرامه ويعملون بما تضمنه "
فالتلاوة بإقامة الألفاظ وضبط الحروف، ثم العمل بما تضمنته الآيات المتلوة
وعبّر عن الفهم والتدبر بالـتلاوة حــق التلاوة ليرشدنا إلى أن ذلك هو المقصود
من التلاوة، وليس مجرد التلاوة وتحريك اللسان بالألفاظ بدون فهم وفقه واهتداء
وتدبر القرآن مرحلة تالية لمرحلة الفهم، ولا يمكن أن يتأتى التدبر لمن لم يفهم
معاني القرآن..
وروى الطبري بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :
كان الرجلُ منَّا إذا تعلمَ عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرفَ معانيهن والعمل بهن
وهذا يدلُّ على أن الصحابة - رضي الله عنهم – نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنهم كانوا يتعلمون منه التفسير مع التلاوة فبين لأصحابه معاني القرآن كما
بين لهم ألفاظه :
{ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } النحل : 44
فنقل معاني القرآن عنه صلى الله عليه وسلم كنقل ألفاظه
سواء،بدليل قوله – تعالى :{ وما على الرسول إلا البلاغ المبين } النور : 54،
وهذا يتضمن بلاغ المعنى، وأنه في أعلى درجات البيان ..،
آسآل الله العلي القدير آن يجعل لقيانا في الجنة ....
نسأل الله العفو الرحيم آن يلحقنا بمن سبقونا مؤمنين صالحين
غير ضالين و لا مضلين و لا فاتنين و لا مفتونين .




عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين 11 يونيو - 8:52 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 8:50



القـرآن الكريم:
القرآن في اللغة:مَصْدَرُ قرأَ بمعنى تَلا، أو بمعنى جَمع،،
تقول: قَرَأ قَرْءاً وقُرْآناً، كما تقول: غفر غَفْراً وغُفْراناً فعلى المعنى الأول (تلا)
يكون مصدراً بمعنى اسم المفعول؛ أي بمعنى متلوّ وعلى المعنى الثاني (جَمَعَ)
يكون مصدراً بمعنى اسم الفاعل؛ أي بمعنى جامع لجمعه الأخبار والأحكام(1).
والقرآن في الشرع: كلامُ الله تعالى المنزل على رسوله وخاتم أنبيائه
محمد صلى الله عليه وسلم ، المبدوء بسورة الفاتحة، المختوم بسورة
الناس قال الله تعالى( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً).
[الإنسان: 23] ،
وقال: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف:2).
وقد حَمَى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل،،
حيث تكفَّل عز وجل بحفظه فقال( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)
(الحجر:9)
ولذلك مضت القرون الكثيرة ولم يحاول أحدٌ من أعدائه أن يغيرَ فيه، أو يزيد
أو ينقص، أو يبدل إلا هتك الله تعالى ستره، وفضح أمره.
وقد وصفه الله تعالى بأوصاف كثيرة، تدلُّ على عظمته وبركته وتأثيره
وشموله، وأنه حاكم على ما قبله من الكتب.
قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ)
(الحجر:87) (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) (قّ:1)
وقال تعالى: ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)
(صّ:29 )
(وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
(الأنعام:155) }
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) (الواقعة:77) }،
(إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ
أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) (الاسراء:9).
وقال تعالى: { لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ
اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر:21)
(وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ
آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (التوبة:124 )
( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ)
(التوبة( 125).
( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغ)(الأنعام: من الآية19) }،
(فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52).
وقال تعالى: { َنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}
(النحل: من الآية89)
وقال تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ)(المائدة: من الآية48).
والقرآنُ الكريمُ مصدرُ الشريعةِ الإِسلامية التي بُعِثَ بها
محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافَّة، قال الله تعالى:
{ ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان:1) }،
{ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى
صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (ابراهيم:1) )
( اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)
(ابراهيم:2).
وسنةُ النبي صلى الله عليه وسلم مصدرُ تشريعٍ أيضاً كما قرره القرآن،
قال الله تعالى:
{ منْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }
(النساء:80) ) { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً}
(الأحزاب: من الآية36) ، { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
(الحشر: من الآية7) ،
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31)



نزول القـرآن:
نزول القرآن نَزل القرآنُ أوَّل ما نزل على رسول الله في ليلة القدر
في رمضان، قال الله تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (القدر:1 ) ،
{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} (الدخان:3)
{ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) (الدخان:4)
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}
(البقرة: من الآية185)}
وكان عُمْرُ النبي صلى الله عليه وسلم أول ما نزل عليه أربعين سنة
على المشهور عند أهل العلم، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما
وعطاء وسعيد بن المسيِّب وغيرهم وهذه السِّنُّ هي التي يكون بها بلوغ
الرشد وكمال العقل وتمام الإِدراك
والذي نزل بالقرآن من عند الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
جبريلُ أحدُ الملائكة المقربين الكرام، قال الله تعالى عن القرآن:
{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء:192)( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)
(الشعراء:193)
{ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} (الشعراء: 194)(بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ }
(الشعراء:195)
وقد كان لجبريل عليه السلام من الصفات الحميدة العظيمة،
من الكرم والقوة والقرب من الله تعالى والمكانة والاحترام بين الملائكة
والأمانة والحسن والطهارة؛ ما جعله أهلاً لأن يكون رسول الله تعالى
بوحيه إلى رسله قال الله تعالى: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} (التكوير:19)
{ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ} (التكوير:20)( ُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) (التكوير:21))
(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى) (لنجم:5) (ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) (لنجم:6)( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى)
(لنجم:7)
وقال:
(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى
لِلْمُسْلِمِينَ)
(النحل:102)
وقد بيَّن الله تعالى لنا أوصاف جبريل، الذي نزل بالقرآن من عنده
وتدل على عظم القرآن، وعنايته تعالى به؛ فإنه لا يرسل من كان
عظيماً إلا بالأمور العظيمة.

- أول ما نزل من القـرآن
أول ما نزل من القرآن على وجه الإِطلاق قطعاً الآيات الخمس الأولى
من سورة العلق، وهي قوله تعالى: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1)
(خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) العلق:2 (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) (العلق:3)
(الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) (العلق:4)( عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق:5)
ثم فتر الوحي مدة، ثم نزلت الآياتُ الخمسُ الأولى من سورة المدثر،
وهي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) (المدثر:1) )( قُمْ فَأَنْذِرْ) (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)
(المدثر:3)
( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) (المدثر:4) ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) (المدثر:5) ففي "الصحيحين":
"صحيح البخاري ومسلم"(1) عن عائشة رضي الله عنها في بدء الوحي قالت:
حتى جاءه الحقُّ، وهو في غار حراء، فجاءه المَلَكُ فقال: اقرأ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بقارئ
(يعني لستُ أعرف القراءة) فذكر الحديث، وفيه ثم قال:
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
إلى قوله (عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) } [العلق: 1 - 5] وفيهما(1)
عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
وهو يحدث عن فترة الوحي: "بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء"
فذكر الحديث، وفيه: فأنزل الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)قُمْ فَأَنْذِرْ)
(المدثر:2))( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) } إلى ( المدثر: 1 – 5).
وثمت آيات يقال فيها: أول ما نزل، والمراد أوّل ما نزل باعتبار شيء معين
فتكون أوليّة مقيدة مثل: حديث جابر رضي الله عنه في "الصحيحين"(2)
أن أبا سلمة بن عبد الرحمن سأله: أي القرآن أنزل أول؟ قال جابر:
{ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) } [المدثر: 1] قال أبو سلمة: أنبئت أنه
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)
[العلق: 1] فقال جابر: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله : قال رسول الله :
"جاورت في حراء فلما قضيت جواري هبطت" فذكر الحديث وفيه:
"فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، وصبَّوا عليّ ماءً بارداً، وأنزل عليّ:
(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) } إلى قول( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) } [المدثر: 1 - 5] "
فهذه الأوَّلية التي ذكرها جابر رضي الله عنه باعتبار أول ما نزل بعد فترة
الوحي، أو أول ما نزل في شأن الرسالة؛ لأن ما نزل من سورة اقرأ ثبتت به
نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، وما نزل من سورة المدثر
ثبتت به الرسالة في قوله: ( قُمْ فَأَنْذِرْ ) [المدثر: 2]
ولهذا قال أهل العلم: إن النبي صلى الله عليه وسلم نُبِّئ بـ:
{ اقْرَأْ } [العلق: 1] وأرسل بـ (المدثر) [المدثر: 1]



نزول القـرآن ابتدائي وسببي
ينقسم نزول القرآن إلى قسمين:
القسم الأول: ابتدائي: وهو ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه،
وهو غالب آيات القرآن، ومنه قوله تعالى:
( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ)
(التوبة:75) الآيات، فإنها نزلت ابتداء في بيان حال بعض المنافقين
وأما ما اشتهر من أنها نزلت في ثعلبة بن حاطب في قصة طويلة
ذكرها كثير من المفسرين، وروجها كثير من الوعاظ، فضعيف لا صحة له(3).
القسم الثاني: سببي:وهو ما تقدم نزوله سبب يقتضيه
والسبب:
أ -إما سؤال يجيب الله عنه مثل:
( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ)(البقرة: من الآية189)
ب - أو حادثة وقعت تحتاج إلى بيان وتحذير مثل:
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ)(التوبة: من الآية65)
الآيتين نزلتا في رجل من المنافقين قال في غزوة تبوك في مجلس:
ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً، ولا أجبن عند اللقاء
يعني رسول الله وأصحابه، فبلغ ذلك رسول الله ونزل القرآن فجاء الرجل
يعتذر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيجيبه
(أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ)(التوبة: من الآية65) (4).
جـ -أو فعل واقع يحتاج إلى معرفة حكمه مثل:
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ
يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1} الآيات.



فوائد معرفة أسباب النزول:
معرفة أسباب النزول مهمة جدًّا، لأنها تؤدي إلى فوائد كثيرة منها:
1 - بيان أن القرآن نزل من الله تعالى؛
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم
يسأل عن الشيء، فيتوقف عن الجواب أحياناً، حتى ينزل عليه الوحي
أو يخفى عليه الأمر الواقع، فينزل الوحي مبيناً له.
مثال الأول: قوله تعالى:
( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) (الاسراء:85) ففي "صحيح البخاري"(5)
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
أن رجلاً من اليهود قال: يا أبا القاسم ما الروح؟ فسكت، وفي لفظ:
فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرد عليهم شيئاً، فعلمتُ أنه يوحى إليه
فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي }
[الإسراء: 85] الآية
ومثال الثاني: قوله تعالى:
(يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل)
(المنافقون: من الآية ، ففي "صحيح البخاري"(1)
أن زيد بن أرقم رضي الله عنه سمع عبد الله بن أُبَي رأس المنافقين يقول ذلك،،
يريد أنه الأعزُّ ورسول الله وأصحابه الأذل، فأخبر زيد عمه بذلك
فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم زيداً
فأخبره بما سمع، ثم أرسل إلى عبد الله بن أُبَي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا
فصدقهم رسول الله ؛ فأنزل الله تصديق زيد في هذه الآية؛ فاستبان
الأمر لرسول الله
2 - بيان عناية الله تعالى برسوله في الدفاع عنه
مثال ذلك: قوله تعالى:
(وَقَالَ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً
وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً)
(الفرقان:32) وكذلك آيات الإِفك؛ فإنها دفاع عن فراش النبي صلى الله عليه وسلم
وتطهيرٌ له عمَّا دنَّسه به الأفَّاكون.
3 - بيان عناية الله تعالى بعباده في تفريج كرباتهم وإزالة غمومهم.
مثال ذلك آية التيمم، ففي "صحيح البخاري"(2) أنه ضاعَ عقدٌ
لعائشةَ رضي الله عنها، وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم
في بعض أسفاره فأقام النبي صلى الله عليه وسلم لطلبه، وأقام الناس
على غير ماء، فشكوا ذلك إلى أبي بكر، فذكر الحديث وفيه:
فأنزل الله آية التيمم فتيمموا، فقال أسيد بن حضير:
ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر والحديث في البخاري مطولاً
4 - فهم الآية على الوجه الصحيح.
مثال ذلك قولهُ تعالى: ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ
أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)(البقرة: من الآية158)
أي يسعى بينهما، فإنَّ ظاهر قوله: {فلاجناح عليه } [البقرة: 158]
أن غاية أمر السعي بينهما، أن يكون من قسم المباح وفي "صحيح البخاري"
(3) عن عاصم بن سليمان قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا
والمروة، قال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما كان الإِسلام أمسكنا
عنهما؛ فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ }
[البقرة: 158]
إلى قوله:
{ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] وبهذا عرف أن نفي الجناح ليس المراد
به بيان أصل حكم السعي، وإنما المراد نفي تحرجهم بإمساكهم عنه
حيث كانوا يرون أنهما من أمر الجاهلية، أما أصل حكم السعي فقد تبين
بقوله: { مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158]


محمد بن صالح العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 8:53



الحكمة من نزول القرآن مفرقاً:
من تقسيم القرآن إلى مكي ومدني؛
يتبين أنه نزل على النبي صلى الله عليه وسلم مفرقاً ولنزوله
على هذا الوجه حِكَمٌ كثيرة منها:
1 - تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ؛
لقوله تعالى:
( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِك)
(الفرقان: من الآية32)) (الفرقان: من الآية32)
(يعني كذلك نزلناه مفرقاً) لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً : 32) )
( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ ) (الفرقان:33).
( ليصدوا الناس عن سبيل الله ) (إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )
[الفرقان: 32، 33].
2 - أن يسهل على الناس حفظه وفهمه والعمل به، حيث يقرأ عليهم
شيئاً فشيئاً؛
لقوله تعالى:
( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً)
(الاسراء:106).
3 - تنشيط الهمم لقبول ما نزل من القرآن وتنفيذه، حيث يتشوق الناس
بلهف وشوق إلى نزول الآية؛
لا سيما عند اشتداد الحاجة إليها كما في آيات الإِفك واللعان.
4 - التدرج في التشريع حتى يصلَ إلى درجة الكمال، كما في آيات الخمر
الذي نشأ الناس عليه، وألفوه، وكان من الصعب عليهم أن يُجَابَهُوا بالمنع
منه منعاً باتًّا، فنزل في شأنه أولاً ؛
قوله تعالى:
( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ
وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة:219).
فكان في هذه الآية تهيئة للنفوس لقبول تحريمه حيث إن العقل يقتضي
أن لا يمارس شيئاً إثمه أكبر من نفعه.
ثم نزل ثانياً قوله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا
مَا تَقُولُونَ)
(النساء: من الآية43)} ، فكان في هذه الآية تمرين على تركه في بعض
الأوقات وهي أوقات الصلوات، ثم نزل ثالثاً قوله تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة:90)
(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)
(المائدة:91)
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا
أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (المائدة:92)
فكان في هذه الآيات المنع من الخمر منعاً باتًّا في جميع الأوقات
بعد أن هُيِّئت النفوس، ثم مُرِنَت على المنع منه في بعض الأوقات

ترتيب القرآن:
تلاوته تالياً بعضه بعضاً حسبما هو مكتوب في المصاحف ومحفوظ
في الصدور.
وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول:
ترتيب الكلمات بحيث تكون كل كلمة في موضعها من الآية
وهذا ثابت بالنص والإِجماع، ولا نعلم مخالفاً في وجوبه وتحريم مخالفته
فلا يجوز أن يقرأ:
لله الحمد رب العالمين بدلاً من :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2)
النوع الثاني:
ترتيب الآيات بحيث تكون كل آية في موضعها من السورة،
وهذا ثابت بالنص والإِجماع، وهو واجب على القول الراجح وتحرم مخالفته
ولا يجوز أن يقرأ:
مالك يوم الدين الرحمن الرحيم بدلاً من:
( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
(الفاتحة) ففي "صحيح البخاري"(1)
أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان بن عفان رضي الله عنهم في قوله تعالى:
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ
غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ
مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة240) :
قد نسختها الآية الأخرى يعني قوله تعالى:
(وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْر)
(البقرة: من الآية234) } وهذه قبلها في التلاوة قال:
فَلِمَ تكتبها؟
فقال عثمان رضي الله عنه: يا ابن أخي لا أغيِّر شيئاً منه من مكانه.
وروى الإِمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث عثمان
رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل عليه السُّوَر ذوات العدد
فكان إذا نزل عليه الشيء، دعا بعض من كان يكتب، فيقول:
ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا.
النوع الثالث:
ترتيب السُّوَرُ بحيث تكون كل سورة في موضعها من المصحف
وهذا ثابت بالاجتهاد فلا يكون واجباً وفي "صحيح مسلم"(2)
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم
ذات ليلة، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران،
وروى البخاري .. تعليقاً عن الأحنف: أنه قرأ في الأولى بالكهف،
وفي الثانية بيوسف أو يونس، وذكر أنه صلى مع عمر بن الخطاب
الصبح بهما.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "تجوز قراءة هذه قبل هذه، وكذا في الكتابة
ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة رضي الله عنهم في كتابتها، لكن لمَّا
اتفقوا على المِصْحَف في زمن عثمان رضي الله عنه، صار هذا مما
سَنَّه الخلفاء الراشدون، وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب اتباعها" اهـ.

5 - كتابة القـرآن وجمعه
لكتابة القرآن وجمعه ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى:
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان الاعتماد
في هذه المرحلة على الحفظ أكثر من الاعتماد على الكتابة؛ لقوة الذاكرة
وسرعة الحفظ وقلة الكاتبين ووسائل الكتابة، ولذلك لم يجمع في مصحف
بل كان من سمع آية حفظها، أو كتبها فيما تيسر له من عُسُب النخل
ورقاع الجلود، ولِخاف الحجارة، وكِسر الأكتاف وكان القراء عدداً كبيراً.
ففي "صحيح البخاري" عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سبعين رجلاً يقال لهم: القرَّاء
فعرض لهم حيَّان من بني سليم رِعل وذكوان عند بئر معونة فقتلوهم
وفي الصحابة غيرهم كثير كالخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود
وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل
وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء رضي الله عنهم.
المرحلة الثانية:
في عهد أبي بكر رضي الله عنه في السنة الثانية عشرة
من الهجرة وسببه أنه قُتِلَ في وقعة اليمامة عددٌ كبيرٌ من القراء منهم
سالم مولى أبي حذيفة؛ أحد من أمر النبي صلى الله عليه وسلم
بأخذ القرآن منهم.
فأمر أبو بكر رضي الله عنه بجمعه لئلا يضيع، ففي "صحيح البخاري"
أن عمر بن الخطاب أشار على أبي بكر رضي الله عنهما بجمع القرآن
بعد وقعة اليمامة، فتوقف تورعاً، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله
صدر أبي بكر لذلك، فأرسل إلى زيد بن ثابت فأتاه، وعنده عمر ..
فقال له أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌّ عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي
لرسول الله فَتَتَبَّع القرآن فاجمعه،
قال: فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللِّخاف وصدور الرجال،
فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته،
ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما رواه البخاري مطولاً
وقد وافق المسلمون أبا بكر على ذلك وعدُّوه من حسناته
حتى قال علي رضي الله عنه: أعظم الناس في المصاحف أجراً أبو بكر
رحمة الله على أبي بكر هو أول من جمع كتاب الله.
المرحلة الثالثة: في عهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
في السنة الخامسة والعشرين، وسببه اختلاف الناس في القراءة بحسب
اختلاف الصحف التي في أيدي الصحابة رضي الله عنهم فخيفت الفتنة
فأمر عثمان رضي الله عنه أن تجمع هذه الصحف في مصحف واحد؛
لئلا يختلف الناس، فيتنازعوا في كتاب الله تعالى ويتفرقوا.
ففي "صحيح البخاري" أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان من فتح
أرمينية وأذربيجان، وقد أفزعه اختلافهم في القراءة، فقال:
يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف
اليهود والنصارى..
فأرسل عثمان إلى حفصة، أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف
ثم نردها إليك، ففعلت، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير،
وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في
المصاحف وكان ..زيد بن ثابت أنصاريًّا والثلاثة قرشيين
- وقال عثمان للرهط الثلاثة القرشيين:
إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛
فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف
رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا
وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق.
وقد فعل عثمان رضي الله عنه هذا بعد أن استشار الصحابة رضي الله عنهم
لما روى ابن أبي داود.. عن علي رضي الله عنه أنه قال: واللهِ ما فعل
الذي فعل في المصاحف
إلا عن ملإٍ مِنَّا، قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة
ولا اختلاف، قلنا: فَنِعْمَ ما رأيت.
وقال مصعب بن سعد : أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان
المصاحف فأعجبهم ذلك، أو قال: لم ينكر ذلك منهم أحد، وهو من حسنات
أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه التي وافقه المسلمون عليها
وكانت مُكَمِّلة لجمع خليفة رسول الله أبي بكر رضي الله عنه.
والفرق بين جمعه وجمع أبي بكر رضي الله عنهما أن الغرض من جمعه
في عهد أبي بكر رضي الله عنه تقييد القرآن كله مجموعاً في مصحف
حتى لا يضيع منه شيء دون أن يحمل الناس على الاجتماع على مصحف واحد؛
وذلك أنه لم يظهر أثرٌ لاختلاف قراءاتهم يدعو إلى حملهم على الاجتماع
على مصحف واحد.
وأما الغرض من جمعه في عهد عثمان رضي الله عنه فهو تقييد القرآن
كله مجموعاً في مصحف واحد، يحمل الناس على الاجتماع عليه لظهور
الأثر المخيف باختلاف القراءات.
وقد ظهرت نتائج هذا الجمع حيث حصلت به المصلحة العظمى للمسلمين
من اجتماع الأمة، واتفاق الكلمة، وحلول الأُلفة، واندفعت به مفسدة كبرى
من تفرق الأمة، واختلاف الكلمة، وفشو البغضاء، والعداوة
وقد بقي على ما كان عليه حتى الآن متَّفقاً عليه بين المسلمين متواتراً
بينهم، يتلقاه الصغير عن الكبير، لم تعبث به أيدي المفسدين
ولم تطمسه أهواء الزائغين فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين.

محمد بن صالح العثيمين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 8:54

هذا هو التفسير الميسر للقرآن الكريم
مقلداً مصحف المدينة المنورة
وإِنه منقول من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
بالمدينة المنورة..



ســــــــــــورة الفاتحــــــــــة



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1)
سورة الفاتحة سميت هذه السورة بالفاتحة; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم, وتسمى المثاني;
لأنها تقرأ في كل ركعة, ولها أسماء أخر. أبتدئ قراءة القرآن باسم الله مستعينا به, (اللهِ)
علم على الرب -تبارك وتعالى- المعبود بحق دون سواه, وهو أخص أسماء الله تعالى,
ولا يسمى به غيره سبحانه. (الرَّحْمَنِ) ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق,
(الرَّحِيمِ) بالمؤمنين, وهما اسمان من أسمائه تعالى، يتضمنان إثبات صفة الرحمة لله تعالى
كما يليق بجلاله.

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
(الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال, وبنعمه الظاهرة
والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه, فهو المستحق له وحده,
وهو سبحانه المنشئ للخلق, القائم بأمورهم, المربي لجميع خلقه بنعمه, ولأوليائه
بالإيمان والعمل الصالح.
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3)
(الرَّحْمَنِ) الذي وسعت رحمته جميع الخلق, (الرَّحِيمِ), بالمؤمنين, وهما اسمان من أسماء الله
تعالى.
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
وهو سبحانه وحده مالك يوم القيامة, وهو يوم الجزاء على الأعمال. وفي قراءة المسلم لهذه
الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر, وحثٌّ له على الاستعداد بالعمل الصالح,
والكف عن المعاصي والسيئات.
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
إنا نخصك وحدك بالعبادة, ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا, فالأمر كله بيدك, لا يملك منه
أحد مثقال ذرة. وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة
كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده, وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير اله,
ومن أمراض الرياء والعجب, والكبرياء.
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
دُلَّنا, وأرشدنا, ووفقنا إلى الطريق المستقيم, وثبتنا عليه حتى نلقاك, وهو الإسلام، الذي هو
الطريق الواضح الموصل إلى رضوان الله وإلى جنته, الذي دلّ عليه خاتم رسله وأنبيائه
محمد صلى الله عليه وسلم, فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7)
طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين, فهم أهل الهداية
والاستقامة, ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم, الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به,
وهم اليهود, ومن كان على شاكلتهم, والضالين, وهم الذين لم يهتدوا, فضلوا الطريق, وهم
النصارى, ومن اتبع سنتهم. وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل
والضلال, ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام, فمن كان أعرف للحق
وأتبع له, كان أولى بالصراط المستقيم, ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام, فدلت الآية على فضلهم, وعظيم منزلتهم,
رضي الله عنهم. ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: (آمين),
ومعناها: اللهم استجب, وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء; ولهذا أجمعوا على
عدم كتابتها في المصاحف.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 9:59


ســـــورة البقرة

مدنية - عدد أياتها 286



الم (1)
هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور فيها إشارة إلى إعجاز القرآن;
فقد وقع به تحدي المشركين, فعجزوا عن معارضته, وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون
منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله -مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن
وحي من الله.

ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)
ذلك القرآن هو الكتاب العظيم الذي لا شَكَّ أنه من عند الله, فلا يصح أن يرتاب فيه أحد لوضوحه,
ينتفع به المتقون بالعلم النافع والعمل الصالح وهم الذين يخافون الله, ويتبعون أحكامه.

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3)
وهم الذين يُصَدِّقون بالغيب الذي لا تدركه حواسُّهم ولا عقولهم وحدها; لأنه لا يُعْرف إلا بوحي
الله إلى رسله, مثل الإيمان بالملائكة, والجنة, والنار, وغير ذلك مما أخبر الله به أو أخبر به
رسوله، (والإيمان: كلمة جامعة للإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر
خيره وشره، وتصديق الإقرار بالقول والعمل بالقلب واللسان والجوارح) وهم مع تصديقهم
بالغيب يحافظون على أداء الصلاة في مواقيتها أداءً صحيحًا وَفْق ما شرع الله لنبيه محمد
صلى الله عليه وسلم, ومما أعطيناهم من المال يخرجون صدقة أموالهم الواجبة والمستحبة.


وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)
والذين يُصَدِّقون بما أُنزل إليك أيها الرسول من القرآن, وبما أنزل إليك من الحكمة, وهي
السنة, وبكل ما أُنزل مِن قبلك على الرسل من كتب, كالتوراة والإنجيل وغيرهما, ويُصَدِّقون
بدار الحياة بعد الموت وما فيها من الحساب والجزاء، تصديقا بقلوبهم يظهر على ألسنتهم
وجوارحهم وخص يوم الآخرة; لأن الإيمان به من أعظم البواعث على فعل الطاعات,
واجتناب المحرمات, ومحاسبة النفس.

أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (5)
أصحاب هذه الصفات يسيرون على نور من ربهم وبتوفيق مِن خالقهم وهاديهم, وهم
الفائزون الذين أدركوا ما طلبوا, ونَجَوا من شرِّ ما منه هربوا.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6)
إن الذين جحدوا ما أُنزل إليك من ربك استكبارًا وطغيانًا, لن يقع منهم الإيمان, سواء
أخوَّفتهم وحذرتهم من عذاب الله, أم تركت ذلك؛ لإصرارهم على باطلهم.

خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)
طبع الله على قلوب هؤلاء وعلى سمعهم, وجعل على أبصارهم غطاء; بسبب كفرهم
وعنادهم مِن بعد ما تبيَّن لهم الحق, فلم يوفقهم للهدى, ولهم عذاب شديد في نار جهنم.


وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (Cool
ومن الناس فريق يتردد متحيِّرًا بين المؤمنين والكافرين, وهم المنافقون الذين يقولون
بألسنتهم: صدَّقْنَا بالله وباليوم الآخر, وهم في باطنهم كاذبون لم يؤمنوا.

يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9)
يعتقدون بجهلهم أنهم يخادعون الله والذين آمنوا بإظهارهم الإيمان وإضمارهم الكفر,
وما يخدعون إلا أنفسهم; لأن عاقبة خداعهم تعود عليهم. ومِن فرط جهلهم لا يُحِسُّون بذلك;
لفساد قلوبهم.
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10)
في قلوبهم شكٌّ وفساد فابْتُلوا بالمعاصي الموجبة لعقوبتهم, فزادهم الله شكًا, ولهم عقوبة
موجعة بسبب كذبهم ونفاقهم.


وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11)
وإذا نُصحوا ليكفُّوا عن الإفساد في الأرض بالكفر والمعاصي, وإفشاء أسرار المؤمنين,
وموالاة الكافرين, قالوا كذبًا وجدالا إنما نحن أهل الإصلاح.

أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ (12)
إنَّ هذا الذي يفعلونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد, لكنهم بسبب جهلهم وعنادهم
لا يُحِسُّون.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ
كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ (13)
وإذا قيل للمنافقين: آمِنُوا -مثل إيمان الصحابة، وهو الإيمان بالقلب واللسان والجوارح-,
جادَلوا وقالوا: أَنُصَدِّق مثل تصديق ضعاف العقل والرأي, فنكون نحن وهم في السَّفَهِ سواء؟
فردَّ الله عليهم بأن السَّفَهَ مقصور عليهم, وهم لا يعلمون أن ما هم فيه هو الضلال والخسران.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 10:00







وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا
نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14)
هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صدَّقنا بالإسلام مثلكم, وإذا انصرفوا وذهبوا
إلى
زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم
يتركوها, وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين, ويسخرون منهم.

اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15)
الله يستهزئ بهم ويُمهلهم; ليزدادوا ضلالا وحَيْرة وترددًا, ويجازيهم على استهزائهم
بالمؤمنين.

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16)
أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة, فأخذوا الكفر, وتركوا الإيمان, فما كسبوا
شيئًا, بل خَسِروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين.


مَثَلُهُمْ
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ
لا يُبْصِرُونَ (17)
حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد صلى الله عليه وسلم, ثم كفروا,
فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون, ولا أمل لهم في الخروج منها,
تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة, وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة, فلما سطعت
النار وأنارت ما حوله, انطفأت وأعتمت, فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا,
ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج.

صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18)
هم صُمٌّ عن سماع الحق سماع تدبر, بُكْم عن النطق به, عُمْي عن إبصار نور الهداية;
لذلك لا يستطيعون الرجوع إلى الإيمان الذي تركوه, واستعاضوا عنه بالضلال.

أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ
حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19)
أو تُشْبه حالُ فريق آخر من المنافقين يظهر لهم الحق تارة, ويشكون فيه تارة أخرى,
حالَ جماعة يمشون في العراء, فينصب عليهم مطر شديد, تصاحبه ظلمات بعضها فوق
بعض, مع قصف الرعد, ولمعان البرق, والصواعق المحرقة, التي تجعلهم من شدة
الهول يضعون أصابعهم في آذانهم; خوفًا من الهلاك. والله تعالى محيط بالكافرين لا يفوتونه
ولا يعجزونه.


يَكَادُ
الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ
لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)
يقارب البرق -من شدة لمعانه- أن يسلب أبصارهم, ومع ذلك فكلَّما
أضاء لهم مشَوْا في ضوئه, وإذا ذهب أظلم الطريق عليهم فيقفون في أماكنهم.
ولولا إمهال الله لهم لسلب سمعهم وأبصارهم, وهو قادر على ذلك في كل وقتٍ,
إنه على كل شيء قدير.



يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)
نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي ربَّاكم بنعمه, وخافوه ولا تخالفوا دينه; فقد
أوجدكم من العدم, وأوجد الذين من قبلكم; لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا
عنه.

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ
رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)
ربكم الذي جعل لكم الأرض بساطًا; لتسهل حياتكم عليها, والسماء محكمة البناء, وأنزل
المطر من السحاب فأخرج لكم به من ألوان الثمرات وأنواع النبات رزقًا لكم, فلا تجعلوا
لله نظراء في العبادة, وأنتم تعلمون تفرُّده بالخلق والرزق, واستحقاقِه العبودية.

وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ
اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23)
وإن كنتم -أيها الكافرون المعاندون- في شَكٍّ من القرآن الذي نَزَّلناه على عبدنا محمد
صلى الله عليه وسلم, وتزعمون أنه ليس من عند الله, فهاتوا سورة تماثل سورة من القرآن,
واستعينوا بمن تقدرون عليه مِن أعوانكم, إن كنتم صادقين في دعواكم.


فَإِنْ
لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)
فإن عجَزتم الآن -وستعجزون مستقبلا لا محالة- فاتقوا النار بالإيمان بالنبي
صلى الله عليه وسلم وطاعة الله تعالى. هذه النار التي حَطَبُها الناس والحجارة, أُعِدَّتْ
للكافرين بالله ورسله

وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا
مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ
مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25)
وأخبر -أيها الرسول- أهل الإيمان والعمل الصالح خبرًا يملؤهم سرورًا, بأن لهم في
الآخرة حدائق عجيبة, تجري الأنهار تحت قصورها العالية وأشجارها الظليلة. كلَّما رزقهم
الله فيها نوعًا من الفاكهة اللذيذة قالوا: قد رَزَقَنا الله هذا النوع من قبل, فإذا ذاقوه وجدوه
شيئًا جديدًا في طعمه ولذته, وإن تشابه مع سابقه في اللون والمنظر والاسم. ولهم في
الجنَّات زوجات مطهَّرات من كل ألوان الدنس الحسيِّ كالبول والحيض, والمعنوي كالكذب
وسوء الخُلُق. وهم في الجنة ونعيمها دائمون, لا يموتون فيها ولا يخرجون منها.


إِنَّ
اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا
فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ
الْحَقُّ
مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ
اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي
بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26)
إن الله تعالى لا يستحيي من الحق أن يذكر شيئًا ما, قلَّ أو كثر, ولو كان تمثيلا بأصغر شيء,
كالبعوضة والذباب ونحو ذلك, مما ضربه الله مثلا لِعَجْز كل ما يُعْبَد من دون الله. فأما
المؤمنون فيعلمون حكمة الله في التمثيل بالصغير والكبير من خلقه, وأما الكفار فَيَسْخرون
ويقولون: ما مراد الله مِن ضَرْب المثل بهذه الحشرات الحقيرة؟ ويجيبهم الله بأن المراد
هو الاختبار, وتمييز المؤمن من الكافر; لذلك يصرف الله بهذا المثل ناسًا كثيرين عن
الحق لسخريتهم منه, ويوفق به غيرهم إلى مزيد من الإيمان والهداية.
والله تعالى لا يظلم أحدًا; لأنه لا يَصْرِف عن الحق إلا الخارجين عن طاعته.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
اسماعيل
Admin
Admin
avatar

السرطان عدد المساهمات : 444
نقاط : 3509
تاريخ التسجيل : 18/03/2012
العمر : 22
الموقع : المغرب

مُساهمةموضوع: رد: .۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩   الإثنين 11 يونيو - 10:01




الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ
فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (27)
الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة, وقد أكَّده بإرسال الرسل,
وإنزال الكتب, ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض, أولئك هم
الخاسرون في الدنيا والآخرة.

كَيْفَ
تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ
يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)
كيف تنكرون -أيُّها المشركون- وحدانية الله تعالى, وتشركون به غيره في العبادة مع
البرهان القاطع عليها في أنفسكم؟ فلقد كنتم أمواتًا فأوجدكم ونفخ فيكم الحياة, ثم يميتكم
بعد انقضاء آجالكم التي حددها لكم, ثم يعيدكم أحياء يوم البعث, ثم إليه ترجعون للحساب
والجزاء.

هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29)
اللهُ وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النِّعم التي تنتفعون بها, ثم قصد إلى
خلق السموات, فسوَّاهنَّ سبع سموات, وهو بكل شيء عليم. فعِلْمُه -سبحانه- محيط
بجميع ما خلق.


وَإِذْ
قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً
قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30)
واذكر -أيها الرسول- للناس حين قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض قومًا يخلف
بعضهم بعضًا لعمارتها. قالت: يا ربَّنا علِّمْنا وأَرْشِدْنا ما الحكمة في خلق هؤلاء, مع أنَّ
من شأنهم الإفساد في الأرض واراقة الدماء ظلما وعدوانًا ونحن طوع أمرك, ننزِّهك
التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ونمجِّدك بكل صفات الكمال والجلال؟ قال الله لهم:
إني أعلم ما لا تعلمون من الحكمة البالغة في خلقهم.

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء
إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31)
وبيانًا لفضل آدم عليه السلام علَّمه الله أسماء الأشياء كلها, ثم عرض مسمياتها
على الملائكة قائلا لهم: أخبروني بأسماء هؤلاء الموجودات, إن كنتم صادقين في
أنكم أَوْلى بالاستخلاف في الأرض منهم.

قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)
قالت الملائكة: ننزِّهك يا ربَّنا, ليس لنا علم إلا ما علَّمتنا إياه. إنك أنت وحدك العليم
بشئون خلقك, الحكيم في تدبيرك.


قَالَ
يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33)
قال الله: يا آدم أخبرهم بأسماء هذه الأشياء التي عجَزوا عن معرفتها. فلما أخبرهم
آدم بها, قال الله للملائكة: لقد أخبرتكم أني أعلم ما خفي عنكم في السموات والأرض,
وأعلم ما تظهرونه وما تخفونه.



وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34)
واذكر -أيها الرسول- للناس تكريم الله لآدم حين قال سبحانه للملائكة: اسجدوا لآدم
إكرامًا له وإظهارًا لفضله, فأطاعوا جميعًا إلا إبليس امتنع عن السجود تكبرًا وحسدًا,
فصار من الجاحدين بالله, العاصين لأمره.

وَقُلْنَا
يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً
حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ
وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35)
وقال الله: يا آدم اسكن أنت وزوجك حواء الجنة, وتمتعا بثمارها تمتعًا هنيئًا واسعًا في أي
مكان تشاءان فيها, ولا تقربا هذه الشجرة حتى لا تقعا في المعصية, فتصيرا من
المتجاوزين أمر الله.

فَأَزَلَّهُمَا
الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي
الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)
فأوقعهما الشيطان في الخطيئة: بأنْ وسوس لهما حتى أكلا من الشجرة, فتسبب في إخراجهما من الجنة ونعيمها.
وقال الله لهم: اهبطوا إلى الأرض, يعادي بعضكم بعضًا -
أي آدم وحواء والشيطان- ولكم في الأرض استقرار وإقامة, وانتفاع بما فيها إلى
وقت انتهاء آجالكم.


فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)
فتلقى آدمُ بالقبول كلماتٍ, ألهمه الله إياها توبة واستغفارًا, وهي قوله تعالى:
(ربَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِن الخَاسِرِينَ) فتاب الله عليه,
وغفر له ذنبه إنه تعالى هو التواب لمن تاب مِن عباده, الرحيم بهم.

قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا
هُمْ يَحْزَنُونَ (38)
قال الله لهم: اهبطوا من الجنة جميعًا, وسيأتيكم أنتم وذرياتكم المتعاقبة ما فيه هدايتكم
إلى الحق. فمن عمل بها فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون
على ما فاتهم من أمور الدنيا.

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)
والذين جحدوا وكذبوا بآياتنا المتلوة ودلائل توحيدنا, أولئك الذين يلازمون النار, هم فيها
خالدون, لا يخرجون منها.


يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)
يا ذرية يعقوب اذكروا نعمي الكثيرة عليكم, واشكروا لي, وأتموا وصيتي لكم: بأن تؤمنوا
بكتبي ورسلي جميعًا, وتعملوا بشرائعي. فإن فعلتم ذلك أُتمم لكم ما وعدتكم به من
الرحمة في الدنيا, والنجاة في الآخرة. وإيَّايَ -وحدي- فخافوني, واحذروا نقمتي إن
نقضتم العهد, وكفرتم بي.

وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي
ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41)
وآمنوا- يا بني إسرائيل- بالقرآن الذي أنزَلْتُه على محمد نبي الله ورسوله, موافقًا
لما تعلمونه من صحيح التوراة, ولا تكونوا أول فريق من أهل الكتاب يكفر به,
ولا تستبدلوا بآياتي ثمنًا قليلا من حطام الدنيا الزائل, وإياي وحدي فاعملوا بطاعتي
واتركوا معصيتي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chichabook.ahlamontada.com
 

.۩.. . تفسير القرآن الكريم كاملاً ..۩

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشعب المغربي :: المنتديات الإسلامية على مذهب السنة و الجماعة :: المنتدى الإسلامي العام-